حيدر حب الله
298
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
وهذا الطريق وإن كان لا يفيد اليقين لكنّه يفيد الظنّ أو قوّة الاحتمال ، وذلك أنّ ظهور الإجازات جاء في عصور ازدهار الرواية وكثرة الرواة وطلاب الحديث ، مع انتشار ما يُعرف بسوق الورّاقين ، فعَجِزَ المشايخ من جهة عن الإملاء المتكرّر الكثير ، كما ازدادت فرص معلوميّة نسبة الكتب إلى أصحابها لكثرة النسخ وازدهار عمل الورّاقين ، فإذا كان الكتاب مشهوراً من جهة ، وكانت الوسائط في عصر ازدهار الرواية ، أمكن ترجيح كون الشيخ شيخ إجازة ، بل كلّما كان الشيخ أكثر شهرةً وأكبر سنّاً حال اللقيا أو ثبت أنّ مدّة اللقيا قليلة جداً ، ازداد الاحتمال . إلا أنّ هذه الطريق تحتاج لإثبات مقدّماتها كما هو واضح . 3 - ما ذكره الكلباسي أيضاً رغم ذهابه إلى عدم واقعيّته ، وهو رواية بعض من المشايخ الثلاثة عن بعض الرواة مع الواسطة ، وتكون الواسطة من وسائط الرواية عن الكتب المشهورة « 1 » . وهذا الطريق إن لم يرجع إلى سابقه ، فليس له محصّل ؛ إذ كيف نعرف أنّه في هذه الرواية بالخصوص اكتشفنا شيخوخته بالإجازة ؟ ! 4 - ما ذكره الكلباسي أيضاً ، رغم عدم موافقته عليه ، وهو رواية الشيخ أو الصدوق عن بعض الرواة بلا واسطة مع توسّط واسطة أو وسائط بينهما . وقد علّق الكلباسي بأنّ ذلك إنّما يتمّ لو ثبت كون رجال طرق الشيخين من مشايخ الإجازة ، سواء ثبت عدم مداخلتهم في الإسناد أو لا ، وهو غير ثابت « 2 » . وكلامه صحيح فإنّ إثبات ذلك بنحو القضيّة المطلقة غير واضح ، خاصّة بعد عدم معلوميّة شهرة المصدر والكتاب . 5 - ما ذكره الكلباسي أيضاً ، وهو أن يُعلم بتصريح أو غيره أنّ طرق الصدوق مثلًا إلى
--> ( 1 ) المصدر نفسه 4 : 147 . ( 2 ) المصدر نفسه .